حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas
حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مأوانا و مأواكم. تفضلوا بالدخول أو التسجيل. يسُرّنا تواجدكم.
You are welcomed. May Allah forgive us our sins and admit us to everlasting Gardens . Register or enter the Forum and pick up what you like .Your presence pleases us

حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas

منتدى لمحبي الله ورسوله والساعين لمرضاته وجنته ، المسارعين في الخيرات ودفع الشبهات ، الفارين من الشهوات .
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التيـمـم تعريفه احكامه واراء الائمة الاربعة فيه وما يتعلق فيه.ج 1

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
tamaraahmaro
القلم المميز والكاتب النشيط
القلم المميز والكاتب النشيط
avatar

عدد المساهمات : 212
تاريخ التسجيل : 18/08/2011
العمر : 28

مُساهمةموضوع: التيـمـم تعريفه احكامه واراء الائمة الاربعة فيه وما يتعلق فيه.ج 1   الجمعة أغسطس 15, 2014 9:30 am

التيـمـم
تعريف التيمم :
لغةً : هو القصد والطلب وتيممَهُ : تقصدهُ . وأصله التعمد والتوخي .، يقال : تيممه بالرمح تقصده وتوخاه وتعمده دون من سواه ، ومثله تأممه .([1]) ومنه قوله تعالى ﴿ وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴾ البقرة : 267 .
شرعاً : هو القصد إلى الصعيد ( التراب الطهور ) ومسح الوجه واليدين به على صفة مخصوصة بشرائط مخصوصة بديلاً عن الوضوء أو الغسل لاستباحة ما لا يتم إلا بهما .
مشروعيته : قد ثبتت مشروعية التيمم بالكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب : فقول الله تعالى ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ النساء : 43، وقال تعالى ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ﴾ المائدة : 6.
وأما السنة : فحديث جَابِرِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : « .... وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ »([2]) . وحديث حذيفة قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : « .... وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ »([3]) .
أما الإجماع :
قال النووي في شرح مسلم 4/57 : أجمع العلماء على جواز التيمم عن الحدث الأصغر بلا خلاف، وكذا أجمع أهل هذه الأعصار ومَن قبلهم على جوازه للجنب والحائض والنفساء، ولم يخالف فيه أحد من الخلف والسلف .اهـ
بدء مشروعية التيمم :
عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلاَدَةً فَهَلَكَتْ « فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلاَةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَ اللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً. . ([4])
* هل التيمم رخصة أم عزيمة :
اختلف الفقهاء في هذه المسألة([5]) فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن التيمم رخصة للمسافر والمريض ، بينما ذهب الحنابلة وبعض الشافعية وابن حزم الظاهري إلى أنه عزيمة وهو الراجح لأنه طهارة ثابتة بالكتاب والسنة وهو من خصائص هذه الأمة ، وبدليل وجوبه ، ولأنه حكم لا يختص بالسفر .
ومن ثمرة هذا الخلاف : أنه لو تيمم في سفر معصية لفقد الماء ، فإن قلنا بأنه رخصة وجب عليه القضاء ، وإن قلنا بأنه عزيمة لم نوجب عليه القضاء وعليه إثمه . والله أعلم

شروط التيمم :
1- الإسلام : فلا يصح التيمم من كافر لأنه عبادة .
2- العقل : فلا يصح التيمم من المجنون والمغمى عليه .
3- البلوغ : فلا يجب على الصبي لأنه غير مكلف ، ولا يصح من الصبي غير المميز – وهو ما دون السابعة – أما الصبي المميز فيصح منه ولا يجب عليه .
4- تعذر استعمال الماء: إما لعدمه ؛ أو لعذر من مرض أو بردٍ شديد أو خوف مضره أو هلكه ونحوه .
5- أن يكون بتراب طهور غير نجس : فإذا فقد الصعيد الطهور فلا يجب عليه التيمم ولا يصح منه بغيره .
6- النية : وهى شرط في جميع العبادات ، والتيمم عبادة .

التيمم بديل الماء
ذهب عامة الفقهاء إلى أن التيمم ينوب عن الوضوء والغسل وأنه يصح به ما يصح بهما من الأعمال ، وقد اختلفوا في مرجع الضمير في قوله تعالى ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ﴾ النساء : 43 .، فمن ذهب إلى أن المراد بالملامسة الجماع قال الضمير يعود على المحدث مطلقاً سواء كان الحدث أصغر أو أكبر ، ومن ذهب إلى أن الملامسة بمعنى اللمس باليد قال الضمير يعود على الحدث الأصغر فقط .، وقد بينا معنى الملامسة في الآية في الوضوء فيراجع .
وقد ثبتت مشروعية التيمم للجنب بالسنة الصحيحة : فعن عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الخُزَاعِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ: «يَا فُلاَنُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟» فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلاَ مَاءَ، قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ»([6]).
وحديث عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟» فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ:" وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا " النساء: 29، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. ([7]) فدل على جوزه لشدة البرد.
وحديث عمار قال : أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: « إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا » ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ . ([8])
* هل التيمم بدل ضروري أم بدل مطلق وما يترتب على ذلك ؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين فذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه بدل ضروري ، وذهب الحنفية والظاهرية ورواية عن أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيميه إلى أنه بدل مطلق .
ثمرة هذا الخلاف وما يترتب عليه :
* هل يرتفع الحدث بالتيمم ؟([9])
فالجمهور أنه لا يرتفع الحدث بالتيمم . فيباح للمتيمم الصلاة مع قيام الحدث حقيقة للضرورة واستدلوا بقول النبي ﷺ «فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ»([10]) .
قالوا : ولو أن التيمم رفع الحدث لم يحتج إلى الماء إذا وجده ، فإذا رأى الماء عاد الحدث ، وذلك يدل على أن الحدث لم يرتفع وأبيحت له الصلاة للضرورة .
بينما ذهب الفريق الثاني إلى أن التيمم يرفع الحدث إلى وقت وجود الماء في حق الصلاة المؤداة لقوله ﷺ « الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ »([11]) .
قالوا : أطلق النبي ﷺ الوضوء على التيمم وسماه به ، والوضوء مزيل للحدث فكذا التيمم .
ولقوله ﷺ « جُعِلَتْ لِي الأَْرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا »([12]) . والطهور اسم للمطهر ، والحديث يدل على أن الحدث يزول بالتيمم إلى حين وجود الماء فإذا وجود الماء عاد الحدث .
قال شيخ الإسلام ابن تيميه في مجموع الفتاوى 21/436 ": وهذا القول هو الصحيح وعليه يدل الكتاب والسنة والاعتبار ، فإن الله جعل التيمم مطهراً كما جعل الماء مطهراً فقال تعالى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ الْآيَةَ . فأخبر تعالى أنه يريد أن يطهرنا بالتراب كما يطهرنا بالماء .... فمن قال أن التراب لا يطهر من الحدث ، فقد خالف الكتاب والسنة ، وإذا كان مطهراً من الحدث امتنع أن يكون الحدث باقياً مع أن الله طهر المسلمين بالتيمم من الحدث ، فالتيمم رافع للحدث ، مطهر لصاحبه لكنه رفع مؤقت إلى أن يقدر على استعمال الماء ، فإنه بدل عن الماء فهو مطهر ما دام الماء متعذراً .. اهـ
*وقت التيمم Sad[13])
وبناءً على تقدم ذهب الجمهور إلى عدم صحة التيمم إلا بعد دخول الوقت – أي وقت ما يتيمم له من فرضٍ أو نفلٍ – واستدلوا بقوله تعالى ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ ﴾ والقيام للصلاة بعد دخول الوقت ليس قبله .
قالوا : وإنما جاز بالماء قبل الوقت لأنه رافع للحدث بخلاف التيمم ، فإنه طهارة ضرورية فلذلك لم يجز قبل الوقت .
بينما ذهب الفريق الثاني إلى جواز التيمم قبل الوقت ولأكثر من فرض ، لأن التيمم يرفع الحدث إلى وجود الماء ، وليس بمبيح فقط ، ولأن التوقيت لا يكون إلا بدليل ولا دليل .
* ما يجوز فعله بالتيمم الواحد :
وعليه ذهب الحنفية وسفيان الثوري والليث وداود وهو مروي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وحماد والزهري واختيار ابن المنذر وابن حزم وابن تيمية .، وهو الراجح .
إلى أن المتيمم يصلى بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم ينتقض تيممه بحدث بعده .
واستدلوا بقوله ﷺ « الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ »([14]) .، وبالقياس على الوضوء وعلى مسح الخف ، قالوا ولأن الحدث الواحد لا يجب له طُهران . ([15])
وذهب المالكية والشافعية إلى أنه لا يصلى بتيمم واحد فرضين ، فلا يجوز له أن يصلى أكثر من فرض بتيمم واحد ، ويجوز عندهم أن يجمع بين النوافل فى غير وقت الكراهة ، ويجمع بين الفريضة والنافلة قبل أو بعد عند الشافعية ، وعند المالكية تكون النافلة بعد الفريضة .
واستدلوا بقول ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِالتَّيَمُّمِ إِلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلصَّلَاةِ الْأُخْرَى»([16]) .، وعن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: « يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ » ([17]).
قالوا : ولأنه طهارة ضرورةٍ فلا يصلى بها فرضين .
وذهب الحنابلة إلى أن يصلى بالتيمم الواحد الصلاة الذي حضر وقتها ، والفوائت ويجمع بين صلاتين ويصلى النوافل ما دام فى الوقت ، فإذا دخل وقت صلاة أخرى بطل تيممه .
قالوا : بأن التيمم كوضوء المستحاضة يبطل بدخول الوقت .

* الرجل في السفر أو البادية ولا يجد الماء فهل له أن يجامع زوجته ؟
اختلف العلماء في على قولين : ([18])
الأول : أنه جائز بلا كراهة : وهو مذهب الحنفية والشافعية وأحمد في رواية ، وهو مروى عن ابن عباس، وجابر، وزيد ، وهو قول إسحاق، وقتادة، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، واختاره ابن المنذر وابن حزم الظاهري.، وهو الراجح . والله أعلم
واستدلوا بحديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَغِيبُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، أَيُجَامِعُ أَهْلَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ»([19]) .
الثاني : أنه لا يجوز : وهو قول علي وابن مسعود ابن عمر، والزهري .، وقال مالك : لا أحب له أن يصيب امرأته إلا ومعه ماء، وعن عطاء إن كان بينه وبين الماء ثلاثة أميال لم يصبها وإن كان أكثر جاز، وعن أحمد في رواية كراهته .

الأسباب المبيحة للتيمم وما يتعلق بها
1- فقد الماء :
يشرع للمسافر إذا فقد الماء أصلاً ، أو خاف الطريق إليه ، أو كان الماء بعيداً عنه فلا يكلف بطلبه.

* إذا كان معه ماء لا يكفى إلا بعض أعضائه :
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين :
الأول : يستعمل ما معه من الماء وجوباً ويتيمم بعده : وهو مذهب الشافعية وهو أقوي الروايتين عن أحمد وداود وابن حزم الظاهري ورجحه ابن عثيمين ، وحكاه ابن الصباغ عن عطاء والحسن البصري، ومعمر بن راشد . ([20])
واستدلوا بقوله تعالى ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ التغابن: 16.، لِقَوْلِهِ ﷺ« إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ »([21]) .

الثاني : لا يجب عليه استعماله ويتيمم ابتداءً : وهو مذهب الحنفية والمالكية ومقابل الأصح عند الشافعية ، وبه قال الثوري، والأوزاعي، والزهري، وحماد. وقال البغوي : وهو قول أكثر العلماء واختاره ابن المنذر . ([22])
قالوا : لا يثبت شيء من الحكم ببعض العلة؛ لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف وهو الكافي للوضوء أو الغسل، ولأن استعمال قطرة أو قطرتين في الماء في بدن الجنب بعدها عبث .
ولأنه عجز عن بعض الأصل فيسقط الاعتداد به مع البدل في حالة واحدة، كمن عجز عن بعض الرقبة في الكفارة فصار بمنزلة من لم يستطع شيئاً .
قلت : ولعل الأخير هو الأظهر ، لأن بعض الماء لا يؤدى الغرض – الطهارة – فالأولى الانتفاع به وفعل التيمم المأمور به ، لأنه لو تيمم بعد غسل بعض الأعضاء تكون الطهارة حصلت بالتيمم وحده لا بالغسل والتيمم ، فلم يكن للغسل معنى معتبر . والله أعلم

* إذا فقد الماء فتيمم فهل يعيد صلاته أم لا :
أجمع العلماء على أن من تيمم وصلى ثم وجد الماء بعد خروج وقت الصلاة فلا إعادة عليه . ([23])

ثم اختلفوا فيمن وجد الماء قبل خروج الوقت على ثلاثة أقوال : ([24])
الأول : لا إعادة عليه : وهو مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ، وبه قال الثوري الشعبي والنخعي وإسحاق واختاره ابن المنذر وابن حزم .، وهو الراجح
الثاني : يستحب له: وهو مذهب الأوزاعي وروى عن الحسن .
الثالث : يجب عليه الإعادة : وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والقاسم ومكحول وابن سيرين وربيعة والزهري

* إذا فقد المقيم الماء فتيمم فهل يعيد صلاته : قولين للعلماء . ([25])

الأول : لا إعادة عليه : وبه قال الجمهور من الحنفية والمالكية وقول للشافعية والحنابلة واختاره ابن المنذر .، وهو الراجح
قالوا : لأن الشرط هو عدم الماء فإذا تحقق جاز التيمم .، ولا يجوز نقض طهارة قد مضى وقتها وإبطال ما صلى كما فرض عليه وأمر به إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع .
وعند المالكية يندب لم قصر فى طلب الماء الإعادة ، والتقصير كأن طلبه طلباً لا يشق عليه ، أو وجد الماء فى رحله بعد طلبه ، وذلك قبل خروج الوقت فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه .

الثاني : أنه يتيمم ويصلى وتجب عليه الإعادة : وهو الصحيح عند الشافعية وعليه المذهب ورواية عن أحمد .
قالوا : أما وجوب الصلاة التيمم فقياساً على المسافر والمريض لاشتراكهما في العجز .، وأما الإعادة فلأنه عذر نادر احترزنا بالنادر عن المسافر والمريض .

* تأخير الصلاة بالتيمم إلى أخر الوقت : ([26])
اتفق الفقهاء أن تأخير التيمم لمن كان يرجوا الماء آخر الوقت أفضل من تقديمه ، أما إذا يأس من وجوده فيستحب له عند الجمهور تقديمه أول الوقت .، وإِن تيمَّم وصلَّى في أوَّل الوقت فلا بأس .
قال ابن عثيمين في الممتع 1/408 : واعْلَم أن لهذه المسألة أحوالاً : فيترجَّح تأخير الصَّلاة في حالين : الأولى: إِذا عَلِمَ وجود الماء .
الثَّانية: إِذا ترجَّح عنده وجود الماء؛ لأن في ذلك محافظة على شَرْطٍ من شروط الصَّلاة وهو الوُضُوء، فيترجَّح على فِعْل الصَّلاة في أوَّل الوقت الذي هو فضيلة .
ويترجَّح تقديم الصَّلاة أول الوقت في ثلاث حالات :
الأولى : إِذا عَلِمَ عدم وجود الماء .
الثَّانية: إِذا ترجَّحَ عنده عَدَمُ وجود الماء .
الثالثة: إِذا لم يترجَّحْ عنده شيء.
وذهب بعضُ العلماء إِلى أنه إِذا كان يَعْلَم وجود الماء فيجب أن يؤخِّر الصَّلاة ؛ لأن في ذلك الطَّهارة بالماء، وهو الأصل فيتعيَّن أنْ يؤخِّرَها .، والرَّاجح عندي: أنه لا يتعيَّن التَّأخير. اهـ

* طلب الماء :
اختلف الفقهاء في طلب الماء وحد البعد في طلبه على النحو لآتى : ([27])
الحنفية وأحمد في رواية قالوا : ليس على المتيمم طلب الماء إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء ، لأن الغالب عدم الماء في الفلوات ولا دليل على الوجود فلم يكن واجداً للماء ، وإن غلب على ظنه أن هناك ماء لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه .
واستدلوا بقوله ﷺ « إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ كَافِيًا مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ »([28]) .
قالوا : لأنه غير عالم بوجود الماء قريباً منه ، فأشبه ما لو طلب فلم يجده .

المالكية والشافعية وداود الظاهري رواية عن أحمد قالوا : يجب على المتيمم طلب الماء إذا عدم سواء رجاه أو توهمه .
واستدلوا بقوله تعالى ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ﴾ المائدة: 6، ولا يُقال: لم يَجِد إِلا بعد الطَّلب .
وفيه تفصيل :- المالكية قالوا : إذا تيقن أو ظن الماء يطلبه لأقل من ميلين .
الشافعية قالوا : إن تيقن فقد الماء حوله، تيمم بلا طلب .، وإن توهم الماء أو ظنه، أو شك فيه، طلبه حد الغوث .، فإن لم يجد ماء تيمم .ولا يطلب الماء عندهم سواء في حد القرب أو الغوث إلا إذا أمن نفساً ومالاً، وانقطاعاً عن الرفقة .
الحنابلة قالوا : يطلبه فيما قرب منه عادة .

* حد البعد عن الماء : اختلف الفقهاء في حد البعد عن الماء الذي يبيح التيمم .
ذهب الحنفية إلى أنه ميل([29]) وأوجبوا الطلب إلى أربعمائة خطوة إن ظن قربه من الماء مع الأمن ، والمالكية بميلين ، والشافعية بحد الغوث وهو مقدار رمية سهم ( وقدره أربعمائة زراع ) وإن تيقن وجود الماء حوله طلبه إلى حد القرب وهو ستة آلاف خطوة ، والحنابلة فيما يقرب على العادة . ([30])

* إذا كان الماء موجوداً إلا أنه إذا اشتغل بتحصيله واستعماله فات الوقت :
مذهبان للعلماء : ([31])
الأول : لا يجوز له التيمم : سواء كان حاضراً أو مسافراً وهو قول الجمهور أبى حنيفة ومالك في رواية والشافعي وأحمد وأبو ثور واختاره ابن المنذر .، وهو الراجح .
قالوا : يغتسل وإن طلعت الشمس أو غربة وذلك لقوله تعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ المائدة: 6.، وحديث أبى ذر السابق ، وهذا واجد للماء ، ولأنه قادر على الماء فلا يجوز له التيمم .

الثاني : له أن يتيمم ويصلى : وهو قول الأوزاعى والثوري وأحد القولين عن مالك .
وقد ذهب الحنفية والأوزاعي خلافاً للجمهور إلى أنه يتيمم إن خاف فوت صلاة العيد .
أما صلاة الجنازة : فذهب الحنفية ورواية عن أحمد ، وبه قال الأوزاعى والزهري والثوري والنخعى والحسن وإسحاق والليث ، إلى أنه يباح له التيمم إن خاف فوت صلاة الجنازة - أي فوت جميع تكبيراتها – أما إذا كان يرجوا أن يدرك بعض تكبيراتها فلا يتيمم لأنه يمكنه أداء الباقي وحده .

* نسيان الماء :
ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن من نسي الماء فى رحله فتيمم وصلى ثم تذكر الماء ، أعاد صلاته .
بينما ذهب الحنفية إلى أنه لا إعادة عليه ، لأن العجز عن الماء قد تحقق بالجهالة والنسيان فيجوز التيمم كما لو عجز بسبب البعد أو المرض . ([32])

* شراء الماء لتيمم :
ذهب عامة الفقهاء إلى أنه يجب على من وجد الماء عند غيره أن يشتريه بثمن المثل أو غبنٍ يسير ، فإن لم يجده إلا بغبنٍ فاحشٍ أو لم يكن معه ثمنه تيمم ولا شيء عليه .
وذهب مالك وأحمد والثوري إلى أنه إن لم يكن له مال اشتراه في ذمته إن كان غنياً في بلده ، أو كان يستطيع الأداء ببيع شيء أو اقتضاء دين، وقالوا بوجوب اقتراض الماء أو ثمنه إن كان يرجوا الوفاء . ([33])

* هبة الماء :
جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة والأصح عند الشافعية ، أن من وهب له ماء أو أعير له دلو وجب قبوله ، أما لو وهب له ثمنه فلا يجب عليه قبوله اتفاقاً لعظم المنة . ([34])

2- عدم القدرة على استعمال الماء :
ويتحقق عدم استعمال الماء بالمرض أو خوف المرض لشدة البرد ونحوه ، أو العجز عن استعماله .

* تيمم المريض :
اتفق الفقهاء على جواز تيمم المريض إذا تيقن التلف ، وكذا عند الجمهور إذا خاف من استعمال الماء على نفسه ، أو على عضو من جسده ، أو من زيادة مرضه أو تأخر الشفاء ، وذلك بالعادة أو إخبار طبيب مسلم حاذق .
ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن المريض الذي لا يقدر على الحركة ولا يجد من يعينه ، أنه يتيمم كعادم الماء ولا يعيد . ([35])

* التيمم من شدة البرد ونحوه : ([36])
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز التيمم في السفر والحضر([37]) ( خلافاً لأبى يوسف ومحمد من الحنفية في الحضر ) لمن خاف من شدة البرد هلاكاً ، أو مرض أو زيادته أو تأخر برءٍ ، وذلك إذا لم يجد ما يسخن به الماء ، أو ما يدفئه ، سواء كان الحدث الأكبر أو الأصغر .
واستدلوا بحديث عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟» فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ:"وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا " النساء: 29، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا . ([38])
بينما خص الحنفية التيمم للبرد من الحدث الأكبر ، إلا إذا تحقق الضرر من الوضوء فيجوز التيمم حينئذ .
ذهب الجمهور إلى أن المتيمم من البرد لا يعيد صلاته وذلك على الخلاف السابق ، بينما ذهب الشافعية إلى وجوب الإعادة

3- العجز عن استعمال الماء :
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن العاجز عن استعمال الماء كالمكره ، والمحبوس والمربوط بقرب الماء ، والخائف من إنسان أو حيوان في سفرٍ أو حضرٍ ، له أن يتيمم لأنه عادم للماء حكماً .
وقال الحنفية في المكره على ترك الوضوء ، يتيمم ويعيد صلاته . ([39])

4- الحاجة إلى الماء :
يتيمم ولا إعادة عليه من اعتقد أنه يحتاج الماء الذي معه ، لعطش إنسان معصوم الدم ، أو حيوان محترم شرعاً – ككلب الصيد والحراسة – وذلك إذا كان العطش مؤدياً للهلاك أو شدة الأذى .
قال ابن المنذر في الأوسط 2/28 : أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا خاف على نفسه العطش ومعه مقدار ما يتطهر به من الماء أنه يبقى ماءه للشرب ويتيمم .

* مسألة : فيمن هو أولى بالماء :
إذا اجتمع ميت وجنب وحائض ومحدث ومن على بدنه نجاسة وكان هناك ماء لا يكفى إلا لأحدهم فيه تفصيل : ([40])

1- اتفق الفقهاء على أنه لو كان ملك لأحدهم فهو أحق به لأنه ملكه .
2- إذا كان الماء مباحاً فيقدم الميت على أصحاب الأحداث ، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة خلافاً للحنفية والمالكية ، وذلك لأن غسله خاتمة طهارته ، ولأن القصد بغسل الميت تنظيفه ولا يحصل بالتيمم ، والقصد بغسل الحي إباحة الصلاة ويحصل ذلك بالتيمم .

3- من كان على بدنه نجاسة أولى من أصحاب الأحداث ، لأن النجاسة لا ترتفع بالتيمم أم الحدث فيرتفع بالتيمم وهذا مذهب الشافعية والحنابلة .

4- إذا كان نصيب كل واحد منهم لا يكفيه لرفع حدثه ينبغي لكل منهم أن يصرف نصيبه للميت .

5- إذا اجتمع جنب وحائض ، فالحائض أحق بالماء لأنها تقضى حق الله تعالى ، وحق زوجها في إباحة وطئها وهذا وجه عند الشافعية ورواية عن الحنابلة .

6- إذا اجتمع جنب ومحدث فالجنب أحق بالماء إن كان يكفيه وإلا فالمحدث أحق.

ما هو الصعيد الذي يجوز التيمم به ؟
اتفق الفقهاء على جواز التيمم بالصعيد الطهور وذلك لقوله تعالى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ المائدة : 6 .، ثم اختلفوا في المراد بالصعيد على قولين :
الأول : أن الصعيد هو التراب الذي له غبار : ولا يجوز غيره .
وهو مذهب أبى يوسف من الحنفية والشافعي وأحمد في رواية وعليه المذهب ، وإسحاق وداود وأبو ثور واختاره ابن المنذر . ([41])
واحتجوا بقوله تعالى ﴿ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ﴾ وهذا لا يكون إلا فيما يعلق باليد والوجه والصخر ليس كذلك .
وقوله ﷺ « وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا، إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ »([42]).
قالوا : فعم الأرض بحكم المسجد وخص تربتها – أي ترابها – بحكم الطهارة .
ولأن الطهارة اختصت بأعم المائعات وجوداً وهو الماء ، فتختص بأعم الجمادات وجوداً وهو التراب .

الثاني : أن الصعيد هو وجه الأرض : فهو كل ما صعد من أجزائها مطلقاً سواء تراب أو رمل أو حصى أو جبل ونحوه مدام طاهراً لم يحمل نجاسة .
وإليه ذهب أبو حنيفة ومحمد ومالك والأوزاعي والثوري وحماد ورواية عن أحمد إذا لم يجد التراب واختاره شيخ الإسلام ابن تيميه وابن حزم مع بعض التفصيلات ، ورجحه ابن عثيمين .([43])
واحتجوا بقوله تعالى ﴿صَعِيدًا﴾ قَالُوا: والصعيد هو الصاعد على وجه الأرض وهذا يعم كل صعيد لقوله تعالى ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ وَقوله : ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ .
وحديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الغَائِطِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ عِنْدَ بِئْرِ جَمَلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْحَائِطِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ »([44]).
بقول النبي ﷺ «وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ»([45]) وفى رواية « فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَطَهُورُهُ » . ومعلوم أن كثير من الأرض ليس فيها تراب حرث فإن لم يجز غيره كان مخالفاً للحديث
.
قلت : هم مجمعون على أن جميع أجزاء الأرض تصح الصلاة عليه، فلو كان هناك إنسان في قمة جبل، ثم حان وقت الصلاة، فلا نلزمه أن ينزل إلى بطن الوادي ليصلي، بل يصح أن يصلي في قمة الجبل ولو كان من رخام .

وقالوا: كما تصح الصلاة وتكون الأرض مسجداً بعمومها وجميع أنواع أجناسها، سواء في رملة، أو في حصوة، أو في صخرة، أو في تراب، أو في غير ذلك، فكذلك الطهور قرين المسجد، فعنده مسجده وطهوره، فإذا كان عنده مسجده والأرض صخرة ملساء وقلنا: لا يصح التيمم، صار عنده مسجده فقط، وعليه أن يبحث عن طهوره، وهذا ينافي الحديث السابق .
وعلى هذا يكون الراجح من هذه الأقوال: أن أي جزء من أجزاء الأرض بطبيعته فإنه يصح التيمم عليه كما تصح الصلاة فوقه
صفة التيمم
اتفق الفقهاء في الجملة على أن الوجه واليدين من أركان التيمم وذلك لقوله تعالى ﴿ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ﴾ المائدة : 6 .، ثم اختلفوا في بعض التفصيلات :
* عدد الضربات :
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين : ([46])
الأول : أن التيمم ضربتان : وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية ، وبه قال ابن عمر وجابر بن عبد الله ومن التابعين سالم بن عبد الله والحسن والشعبي والنخعى والثوري وابن المبارك والليث وأبو ثور .
واستدلوا بحديث ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ»([47]).
وحديث عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ «تَمَسَّحُوا وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّعِيدِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ، ثُمَّ مَسَحُوا وُجُوهَهُمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ »([48]).

الثاني : أن التيمم ضربه واحده : وهو مذهب الحنابلة وعامة أهل الحديث ، وبه قال ابن المسيب والأوزاعي وإسحاق واختاره ابن المنذر وابن حزم الظاهري .
واستدلوا بحديث عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّيَمُّمِ «فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ» ([49]).
وحديث عمار وفيه ... فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا» فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ . وفى رواية «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا. وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً» . ([50])

قلت : الراجح أن التيمم ضربة واحدة للوجه واليدين لصحة الأخبار الواردة في أن ذلك هو أمر النبي ﷺ ، أما أدلة المخالفين فلا يصح منها حديث مرفوع ، واحتجاجهم بحديث عمار ... إلى المناكب والآباط .. فالجواب :
- أن هذا أثر صحيح إلا أنه ليس فيه نص ببيان أن الرسول ﷺ أمر بذلك .
- أنهم فعلوا ذلك قبل أن يبين لهم النبي ﷺ كيفية التيمم كما في رواية البخاري السابقة : " أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ .... ، وفى رواية أحمد والطيالسى والبيهقي قال «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَهَلَكَ عِقْدٌ لِعَائِشَةَ، .... فَأُنْزِلَتْ آيَةُ الصَّعِيدِ ...الحديث ، ورواية البخاري السابقة عن عائشة :" أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلاَدَةً فَهَلَكَتْ « فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلاَةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ...
فالظاهر أنها كانت حادثةً واحدةً وأن كلاً من الصحابة اجتهد فمنهم من صلى بغير وضوء ومن كان جنب تمرغ في التراب كعمار ومن كان محدثاً مسح وجهه ويديه إلى المناكب قياساً على الماء ومنهم من أخر الصلاة كعمر ، حتى نزلت أية التيمم فبين لهم النبي ﷺ الفعل وأمرهم به كما في أثار عمار أما الفعل فقوله ﷺ رواية «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا. وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً» وأما الأمر «فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ» .هذا والله اعلم

* حد مسح اليدين : ([51])
بناءً على الأدلة سالفة الذكر اختلف الفريقين في حد مسح اليدين فمن قال بأن التيمم ضربتان أوجبوا المسح إلى المرفقين قياساً على الوضوء .، ومن قال بأن التيمم ضربةً واحدةً أوجبوا المسح إلى الرسغين وما زاد فمستحب.

قلت : والراجح أن مسح اليدين يكون إلى الرسغين لأن الله فرق بينهما ، ففي آية الوضوء قال تعالى ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ المائدة : 6.، وفى آية التيمم قال تعالى ﴿ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ﴾ النساء : 43 ولم يستثنى إلى المرفقين .، ثُمَّ قَالَ ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ المائدة : 38 ، وإنما تقطع يد السارق من الكف .

* اتفق الفقهاء على وجوب إزالة الحائل عن وصول التراب إلى العضو الممسوح كخاتم ونحوه بخلاف الوضوء ، وذلك لأن التراب كثيف ليس له سريان الماء وسيلانه ، وذلك عند المسح .

* كما ينبغي تخليل الأصابع كي يتم المسح ، أما إيصال التراب إلى منابت الشعر الخفيف فلا يجب لما فيه من العسر وذلك بخلاف الوضوء . ([52])

_________________
اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أعلنت وما أسررت
اللهم اغفر لي جدي وهزلي ، عمدي وخطئي وما انت اعلم به مني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التيـمـم تعريفه احكامه واراء الائمة الاربعة فيه وما يتعلق فيه.ج 1
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas  :: اخترنا لكم - Chosen Subjects & Knowledge-
انتقل الى: