حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas
حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مأوانا و مأواكم. تفضلوا بالدخول أو التسجيل. يسُرّنا تواجدكم.
You are welcomed. May Allah forgive us our sins and admit us to everlasting Gardens . Register or enter the Forum and pick up what you like .Your presence pleases us

حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas

منتدى لمحبي الله ورسوله والساعين لمرضاته وجنته ، المسارعين في الخيرات ودفع الشبهات ، الفارين من الشهوات .
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِي ۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الداعية للخير
داعية نشيط
avatar

عدد المساهمات : 543
تاريخ التسجيل : 30/12/2009
العمر : 27
الموقع : yahoo.com

مُساهمةموضوع: وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِي ۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ    الأحد مارس 04, 2012 3:26 am


وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِي ۤءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى ٱلأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَآءَ مَثَلاً ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ }

قال عبد الرزاق:
عن سفيان الثوري عن الأعمش، ومنصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى :
{ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىۤ ءاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا } الآية قال: هو رجل من بني إسرائيل يقال له: بلعم بن باعوراء.
وكذا رواه شعبة وغير واحد عن منصور به وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس:
هو صيفي بن الراهب.
قال قتادة: وقال كعب: كان رجلاً من أهل البلقاء، وكان يعلم الاسم الأكبر، وكان مقيماً ببيت المقدس مع الجبارين.
وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنه: هو رجل من أهل اليمن يقال له: بلعم، آتاه الله آياته فتركها، وقال مالك بن دينار: كان من علماء بني إسرائيل، وكان مجاب الدعوة، يقدمونه في الشدائد، بعثه نبي الله موسى عليه السلام إلى ملك مدين يدعوه إلى الله، فأقطعه وأعطاه، فتبع دينه وترك دين موسى عليه السلام.

وقال سفيان بن عيينة: عن حصين عن عمران بن الحارث عن ابن عباس: هو بلعم بن باعوراء، وكذا قال مجاهد وعكرمة. وقال ابن جرير: حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا إسرائيل عن مغيرة عن مجاهد عن ابن عباس قال: هو بلعام.
وقالت ثقيف: هو أمية بن أبي الصلت.
وقال شعبة: عن يعلى بن عطاء عن نافع بن عاصم عن عبد الله بن عمرو في قوله :
{ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىۤ ءاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا } الآية قال: هو صاحبكم أمية بن أبي الصلت، وقد روي من غير وجه عنه، وهو صحيح إليه، وكأنه إنما أراد أن أمية بن أبي الصلت يشبهه؛ فإنه كان قد اتصل إليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة، ولكنه لم ينتفع بعلمه، فإنه أدرك زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغته أعلامه وآياته ومعجزاته، وظهرت لكل من له بصيرة، ومع هذا اجتمع به ولم يتبعه، وصار إلى موالاة المشركين ومناصرتهم وامتداحهم، ورثى أهل بدر من المشركين بمرثاة بليغة، قبحه الله.
وقد جاء في بعض الأحاديث أنه ممن آمن لسانه ولم يؤمن قلبه، فإن له أشعاراً ربانية وحكماً وفصاحة، ولكنه لم يشرح الله صدره للإسلام. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي نمر، حدثنا سفيان عن أبي سعيد الأعور عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىۤ ءاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا } قال : هو رجل أعطي ثلاث دعوات يستجاب له فيهن، وكانت له امرأة له منها ولد، فقالت: اجعل لي منها واحدة، قال: فلك واحدة، فما الذي تريدين؟ قالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل، فدعا الله، فجعلها أجمل امرأة في بني إسرائيل، فلما علمت أن ليس فيهم مثلها، رغبت عنه، وأرادت شيئاً آخر، فدعا الله أن يجعلها كلبة، فصارت كلبة، فذهبت دعوتان، فجاء بنوها، فقالوا: ليس بنا على هذا قرار، قد صارت أمنا كلبة يعيرنا الناس بها، فادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليها، فدعا الله فعادت كما كانت، وذهبت الدعوات الثلاث، وتسمى البسوس، غريب.

وأما المشهور في سبب نزول هذه الآية الكريمة فإنما هو رجل من المتقدمين في زمن بني إسرائيل كما قال ابن مسعود وغيره من السلف، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هو رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعام، وكان يعلم اسم الله الأكبر، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيره من علماء السلف: كان مجاب الدعوة، ولا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، وأغرب بل أبعد بل أخطأ من قال: كان قد أوتي النبوة فانسلخ منها، حكاه ابن جرير عن بعضهم، ولا يصح، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: لما نزل موسى بهم - يعني: بالجبارين - ومن معه أتاه - يعني: بلعم - أتاه بنو عمه وقومه، فقالوا: إن موسى رجل حديد، ومعه جنود كثيرة، وإنه إن يظهر علينا يهلكنا، فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه، قال: إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي، فلم يزالوا به حتى دعا عليهم،
فسلخه الله ما كان عليه، فذلك قوله تعالى: { فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ } الآية.

.................... سيد قطب في الظلال قال : ...

(واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها , فأتبعه الشيطان , فكان من الغاوين . ولو شئنا لرفعناه بها , ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه , فمثله كمثل الكلب . . إن تحمل عليه يلهث , أو تتركه يلهث . . ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون . ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوايظلمون !). .

إنه مشهد من المشاهد العجيبة , الجديدة كل الجدة على ذخيرة هذه اللغة من التصورات والتصويرات . . إنسان يؤتيه الله آياته , ويخلع عليه من فضله , ويكسوه منعلمه , ويعطيه الفرصة كاملة للهدى والاتصال والارتفاع . . ولكن ها هو ذا ينسلخ من هذا كله انسلاخاً . ينسلخ كأنما الآيات أديم له متلبس بلحمه ; فهو ينسلخ منها بعنف وجهد ومشقة , انسلاخ الحي من أديمه اللاصق بكيانه . . أو ليست الكينونة البشرية متلبسة بالإيمان بالله تلبس الجلد بالكيان ؟.

ها هو ذا ينسلخ من آيات الله ;ويتجرد من الغطاء الواقي , والدرع الحامي ; وينحرف عن الهدي ليتبع الهوى ; ويهبط من الأفق المشرق فيلتصق بالطين المعتم ; فيصبح غرضاً للشيطان لا يقيه منه واق , ولايحميه منه حام ; فيتبعه ويلزمه ويستحوذ عليه . . ثم إذا نحن أولاء أمام مشهد مفزع بائس نكد . . إذا نحن بهذا المخلوق , لاصقا بالأرض , ملوثا بالطين . ثم إذا هو مسخ في هيئة الكلب , يلهث إن طورد ويلهث إن لم يطارد . . كل هذه المشاهد المتحركة تتتابع وتتوالى ; والخيال شاخص يتبعها


وَلَوْشِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِوَاتَّبَعَهَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْأَوْتَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْبِآيَاتِنَافَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . سَاء مَثَلاًالْقَوْمُالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ . مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 176-(178)
في انفعال وانبهار وتأثر . . فإذا انتهى إلى المشهد الأخير منها . . مشهد اللهاث الذي لا ينقطع . . سمع التعليق المرهوب الموحي , على المشهد كله:
(ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون . ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون). .

ذلك مثلهم ! فلقد كانت آيات الهدى وموحيات الإيمان متلبسة بفطرتهم وكيانهم وبالوجود كله من حولهم . ثم إذا هم ينسلخون منها انسلاخاً . ثم إذا هم أمساخ شائه والكيان , هابطون عن مكان "الإنسان" إلى مكان الحيوان . . مكان الكلب الذي يتمرغ في الطين . . وكان لهم من الإيمان جناح يرفون به إلى عليين ; وكانوا من فطرتهم الأولى في أحسن تقويم , فإذا هم ينحطون منها إلى أسفل سافلين !

(ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون !). .

وهل أسوأ من هذا المثل مثلاً ؟ وهل أسوأ من الانسلاخ والتعري من الهدى ؟ وهل أسوأ من اللصوق بالأرض واتباع الهوى ؟ وهل يظلم إنسان نفسه كما يظلمها من يصنع بهاهكذا ؟ من يعريها من الغطاء الواقي والدرع الحامي ،ويدعها غرضاً للشيطان يلزمها ويركبها , ويهبط بها إلى عالم الحيوان اللاصق بالأرض , الحائر القلق , اللاهث لهاث الكلب أبداً !!!
وهل يبلغ قول قائل في وصف هذه الحالة وتصويرها على هذا النحو العجيب الفريد ; إلا هذا القرآن العجيب الفريد !!
وبعد . . فهل هو نبأ يتلى ؟ أم أنه مثل يضرب في صورة النبأ لأنه يقع كثيراً .فهو من هذا الجانب خبر يروى ؟
تذكربعض الروايات أنه نبأ رجل كان صالحاً في فلسطين - قبل دخول بني إسرائيل - وتروي بالتفصيل الطويل قصة انحرافه وانهياره ; على نحو لا يأمن الذي تمرس بالإسرائيليات الكثيرة المدسوسة في كتب التفاسير , أن يكون واحدة منها ; ولا يطمئن على الأقل لكل تفصيلاته التي ورد فيها ; ثم إن في هذه الروايات من الاختلاف والاضطراب ما يدعو إلى زيادة الحذر . . فقد روي أن الرجل من بني إسرائيل [ بلعام بن باعوراء ] , وروي أنه كان من أهل فلسطين الجبابرة . وروي أنه كان من العرب [ أمية بن الصلت ] . وروي أنه كان من المعاصرين لبعثة الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] [ أبو عامر الفاسق ]وروي أنه كان معاصراً لموسى عليه السلام . وروي أنه كان بعده على عهد يوشع بن نون الذي حارب الجبارين ببني إسرائيل بعد تيه الأربعين سنة على إثر رفض بني إسرائيل الدخول , وقولهم لموسى - عليه السلام - ما حكاه القرآن الكريم: فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون . . كذلك روي في تفسير الآيات التي أعطيها أنه كان [ اسم الله العظيم ] الذي يدعو به فيجاب ; كما روي أنه كتاب منزل وأنه كان نبياً . . ثم اختلفت تفصيلات النبأ بعد ذلك اختلافات شتى . .

لذلك رأينا - على منهجنا في ظلال القرآن - ألا ندخل في شيء من هذا كله . بما أنه ليس في النص القرآني منه شيء . ولم يرد من المرفوع إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عنه شيء .وأن نأخذ من النبأ ما وراءه .
فهو يمثل حال الذين يكذبون بآيات الله بعد أن تبين لهم فيعرفوها ثم لا يستقيموا عليها . . وما أكثر ما يتكرر هذا النبأ في حياة البشر ; ما أكثر الذين يعطون علم دين الله , ثم لا يهتدون به , إنما يتخذون هذا العلم وسيلة لتحريف الكلم عن مواضعه . واتباع الهوى به . .هواهم وهوى المتسلطين الذين يملكون لهم - في وهمهم - عرض الحياة الدنيا .

وكم من عالم دين رأيناه يعلم حقيقة دين الله ثم يزيغ عنها . ويعلن غيرها .ويستخدم علمه في التحريفات المقصودة , والفتاوى المطلوبة لسلطان الأرض الزائل !يحاول أن يثبت بها هذا السلطان المعتدي على سلطان الله وحرماته في الأرض جميعاً !

لقدرأينا من هؤلاء من يعلم ويقول:إن التشريع حق من حقوق الله - سبحانه - من ادعاه فقد ادعى الألوهية . ومن ادعى الألوهية فقد كفر . ومن أقر له بهذا الحق وتابعه عليه فقد كفر أيضاً ! . . ومع ذلك . . مع علمه بهذه الحقيقة , التي يعلمها من الدين بالضرورة , فإنه يدعو للطواغيت الذين يدّعون حق التشريع , ويدّعون الألوهية بادعاء هذا الحق . . ممن حكم عليهم هو بالكفر ! ويسميهم "المسلمين" !ويسمي ما يزاولونه إسلاما لا إسلام بعده ! . .

ولقد رأينا من هؤلاء من يكتب في تحريم الربا كله عاماً ; ثم يكتب في حله كذلك عاماً آخر . .
ورأينا منهم من يبارك الفجور وإشاعة الفاحشة بين الناس , ويخلع على هذا الوحل رداء الدين وشاراته وعناوينه .
.

فماذا يكون هذا إلا أن يكون مصداقاً لنبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ؟ وماذا يكون هذا إلا أن يكون المسخ الذي يحكيه الله سبحانه عن صاحب النبأ : (ولو شئنا لرفعناه بها , ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه، فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث !). . ولو شاء الله لرفعه بما آتاه من العلم بآياته . ولكنه - سبحانه - لم يشأ , لأن ذلك الذي علم الآيات أخلد إلى الأرض واتبع هواه , ولم يتبع الآيات . .
إنه مثل لكل من آتاه الله من علم الله ; فلم ينتفع بهذا العلم ; ولم يستقم على طريق الإيمان . وانسلخ من نعمة الله . ليصبح تابعاً ذليلاً للشيطان . ولينتهي إلى المسخ في مرتبة الحيوان !
ثم ما هذا اللهاث الذي لا ينقطع ؟
إنه - في حسنا كما توحيه إيقاعات النبأ وتصوير مشاهده في القرآن - ذلك اللهاث وراء أعراض هذه الحياة الدنيا التي من أجلها ينسلخ الذين يؤتيهم الله آياته فينسلخون منها . ذلك اللهاث القلق الذي لا يطمئن أبداً . والذي لا يتركه صاحبه سواء وعظته أم لم تعظه ; فهو منطلق فيه أبداً !
والحياة البشرية ما تني تطلع علينا بهذا المثل في كل مكان وفي كل زمان وفي كل بيئة . . حتى إنه لتمر فترات كثيرة , وما تكاد العين تقع على عالم إلا وهذا مثله .فيما عدا الندرة النادرة ممن عصم الله , ممن لا ينسلخون من آيات الله , ولا يخلدون إلى الأرض ; ولا يتبعون الهوى ; ولا يستذلهم الشيطان ; ولا يلهثون وراء الحطام الذي يملكه أصحاب السلطان ! . . فهو مثل لا ينقطع وروده ووجوده ; وما هو بمحصور في قص ةوقعت , في جيل من الزمان !

وقد أمر الله رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يتلوه على قومه الذين كانت تتنزل عليهم آيات الله ,كيلا ينسلخوا منها وقد أوتوها . ثم ليبقى من بعده ومن بعدهم يتلى , ليحذر الذين يعلمون من علم الله شيئاً أن ينتهوا إلى هذه النهاية البائسة ; وأن يصيروا إلى هذا اللهاث الذي لا ينقطع أبداً ; وأن يظلموا أنفسهم ذلك الظلم الذي لا يظلمه عدو لعدو . فإنهم لا يظلمون إلا أنفسهم بهذه النهاية النكدة !

ولقد رأينا من هؤلاء - والعياذ بالله - في زماننا هذا من كان كأنما يحرص على ظلم نفسه ; أو كمن يعض بالنواجذ على مكان له في قعر جهنم يخشى أن ينازعه إياه أحد من المتسابقين معه في الحلبة ! فهو ما يني يقدم كل صباح ما يثبت به مكانه هذا في جهنم ! وما يني يلهث وراء هذا المطمع لهاثاً لا ينقطع حتى يفارق هذه الحياة الدنيا !
اللهم اعصمنا , وثبت أقدامنا , وأفرغ علينا صبراً , وتوفنا مسلمين . .

ثم نقف أمام هذا النبأ والتعبير القرآني عنه وقفة أخرى . .

إنه مثل للعلم الذي لا يعصم صاحبه أن تثقل به شهواته ورغباته فيخلد إلى الأرض لاينطلق من ثقلتها وجاذبيتها ; وأن يتبع هواه فيتبعه الشيطان ويلزمه ويقوده من خطام هذاالهوى . .
ومن أجل أن العلم لا يعصم، يجعل المنهج القرآني طريقه لتكوين النفوس المسلمة والحياة الإسلامية , ليس العلم وحده لمجرد المعرفة ; ولكن يجعل العلم عقيدة حارة دافعة متحركة لتحقيق مدلولها في عالم الضمير وفي عالم الحياة أيضاً
. .

إن المنهج القرآني لا يقدم العقيدة في صورة "نظرية " للدراسة . . فهذا مجرد علم لا ينشىء في عالم الضمير ولا في عالم الحياة شيئاً . . إنه علم بارد لا يعصم من الهوى , ولا يرفع من ثقلة الشهوات شيئاً . ولا يدفع الشيطان بل ربما ذلل له الطريق وعبدها !
كذلك هو لا يقدم هذا الدين دراسات في "النظام الإسلامي" ولا في "الفقه الإسلامي" ولا في "الاقتصاد الإسلامي" ولا في "العلوم الكونية " ولا في "العلوم النفسية " ولا في أية صورة من صور الدراسة المعرفية !
إنما يقدم هذا الدين عقيدة دافعة دافقة محيية موقظة رافعة مستعلية ; تدفع إلى الحركة لتحقيق مدلولها العملي فور استقرارها في القلب والعقل ; وتحيي موات القلب فينبض ويتحرك ويتطلع ; وتوقظ أجهزة الاستقبال والاستجابة في الفطرة فترجع إلى عهد الله الأول; وترفع الاهتمامات والغايات فلا تثقلها جاذبية الطين ولا تخلد إلى الأرض أبداً .

ويقدمه منهجاً للنظر والتدبر ; يتميز ويتفرد دون مناهج البشر في النظر , لأنه إنما جاء لينقذ البشر من قصور مناهجهم وأخطائها وانحرافها تحت لعب الأهواء , وثقلة الأبدان , وإغواء الشيطان !
ويقدمه ميزانا للحق تنضبط به عقول الناس ومداركهم , وتقاس به وتوزن اتجاهاتهم وحركاتهم وتصوراتهم ; فما قبله منها هذا الميزان كان صحيحاً لتمضي فيه ; وما رفضه هذا الميزان كان خاطئا يجب الإقلاع عنه .
ويقدمه منهجا للحركة يقود البشرية خطوة خطوة في الطريق الصاعد إلى القمة السامقة . وفق خطاه هو ووفق تقديراته . . وفي أثناء الحركة الواقعية يصوغ للناس نظام حياتهم , وأصول شريعتهم , وقواعد اقتصادهم واجتماعهم وسياستهم . ثم يصوغ الناس بعقولهم المنضبطة به تشريعاتهم القانونية الفقهية , وعلومهم الكونية والنفسية , وسائر ماتتطلبه حياتهم العملية الواقعية . . يصوغونها وفي نفوسهم حرارة العقيدة ودفعتها ,وجدية الشريعة وواقعيتها ; واحتياجات الحياة الواقعية وتوجيهاتها .


هذا هو المنهج القرآني في صياغة النفوس المسلمة والحياة الإسلامية . . أما الدراسة النظرية لمجرد الدراسة , فهذا هو العلم الذي لا يعصم من ثقلة الأرض ودفعة الهوى وإغواء الشيطان ; ولا يقدم للحياة البشرية خيرا !

انتهى من الظلال.


............................... ابن القيم رحمه الله ................

قال تعالى: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِم نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلى الأَرْضِ وَاتـَّــبَعَ هَوَاهُ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذيِنَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُونَ سَاءَ مَثَلاً القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ ﴾ [الأعراف/175-176-177].

قال ابن القيم رحمه الله:
فشبَّه سبحانه مَن آتاه كتابه وعلَّمه العلمَ الذي منعه غيرَه فترك العمل به واتَّبع هواه وآثر سخط الله على رضاه، ودنياه على آخرته، والمخلوق على الخالق بالكلب الذي هو مِن أخبث الحيوانات وأوضعها قدراً، وأخسِّها نفساً، وهمَّته لا تتعدى بطنه، وأشدها شرهاً وحرصاً، ومِن حرصه أنَّه لا يمشي إلا وخطمه في الأرض يتشمَّم ويستروح حرصاً وشرهاً. ولا يزال يَشُمُّ دبره دون سائر أجزائه، وإذا رميتَ إليه بحجرٍ رجع إليه ليعضه من فرط نهمته، وهو مِن أمهن الحيوانات وأحملها للهوان وأرضاها بالدنايا. والجيفُ القذرة المروحة أحبُّ إليه مِن اللحم الطري. والعذرة أحبُّ إليه مِن الحلوى وإذا ظفر بميتةٍ تكفي مائةَ كلـبٍ لم يَدَع كلباً واحداً يتناول منها شيئاً إلاّ هرَّ عليه وقهره لحرصه وبخله وشَرَهِه.


ومِن عجيبِ أمره وحرصه أنَّه إذا رأى ذا هيئةٍ رثةٍ وثيابٍ دنيَّةٍ وحالٍ زرِيَّةٍ نبحه وحمل عليه، كأنَّه يتصور مشاركتَه له ومنازعتَه في قُوتِه. وإذا رأى ذا هيئةٍ حسنةٍ وثيابٍ جميلةٍ ورياسةٍ وضع له خطمه بالأرض، وخضع له ولم يرفع إليه رأسه.

وفي تشبيه مَن آثر الدنيا وعاجلها على اللهِ والدارِ الآخرةِ مع وفور علمه بالكلب في حال لهثه سِرٌّ بديعٌ، وهو أنَّ هذا الذي حاله ما ذكره الله مِن انسلاخه مِن آياته واتباعه هواه إنما كان لشدة لـهفه على الدنيا لانقطاع قلبه عن الله والدار الآخرة فهو شديد اللهف عليها، ولـهفه نظير لـهف الكلب الدائم في حال إزعاجه وتركه. واللهف واللهث شقيقان وأخوان في اللفظ والمعنى.


قال ابن جريج:
الكلبُ منقطعُ الفؤاد، لا فؤاد له، إنْ تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث فهو مثل الذي يترك الهُدى، لا فؤاد له، إنما فؤاده منقطعٌ.

قلت: مراده بانقطاع فؤاده أنَّه ليس له فؤادٌ يحمله على الصبر عن الدنيا وترك اللهف عليها فهذا يلهف على الدنيا مِن قلة صبره عنها،وهذا يلهث مِن قلة صبره عن الماء، فالكلب مِن أقل الحيوانات صبراً عن الماء، وإذ عطش أكل الثرى من العطش، وإنْ كان فيه صبرٌ على الجوع.
وعلى كلِّ حالٍ فهو مِن أشدِّ الحيوانات لـهثاً، يلهث قائماً وقاعداً وماشياً وواقفاً، وذلك لشدَّة حرصه، فحرارةُ الحرصِ في كبده توجبُ له دوام اللهث.

فهكذا مشبَّهه شدةُ الحرص وحرارةُ الشهوة في قلبه توجب له دوام اللهث، فإنْ حملتَ عليه بالموعظة والنصيحة فهو يلهث، وإن تركتَه ولم تعظْه فهو يلهث.

قال مجاهد:
ذلك مثَل الذي أوتي الكتاب ولم يعمل به. وقال ابن عباس: إنْ تحمل عليه الحكمة لم يحملْها، وإن تتركْه لم يهتدِ إلى خيرٍ، كالكلب إنْ كان رابضاً لهث، وإنْ طرد لهث.

وقال الحسن:
هو المنافق لا يثبت على الحقِّ، دُعي أو لم يُدْع، وُعظ أو لم يُوعظ، كالكلب يلهث طرداً وتركاً.

وقال عطاء: ينبح إنْ حملتَ عليه أو لم تحمل عليه.

وقال أبو محمد بن قتيبة:
كلُّ شيءٍ يلهثُ فإنما يلهثُ مِن إعياءٍ أو عطشٍ إلا الكلب، فإنَّه يلهث في حالِ الكلال وحالِ الراحة وحالِ الصحة وحالِ المرض والعطش فضربه الله مثلاً لمن كذَّب بآياته، وقال: إنْ وعَظْتَه فهو ضالٌّ، وإن ترَكْتَه فهو ضالٌّ، كالكلب إنْ طردتَّهُ لهث وإنْ تركْتَه على حاله لهث ونظيره قوله سبحانه : ﴿ وَإِنْ تَدْعُوهُم إِلى الهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُم سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُم أَمْ أَنْتُم صَامِتُونَ ﴾ [الأعراف/193].

وتأمَّلْ ما في هذا المثل مِن الحِكم والمعاني:

- فمنها: قوله: ﴿ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا ﴾ فأخبر سبحانه أنَّه هو الذي آتاه آياته، فإنَّها نعمةٌ، والله هو الذي أنعم بـها عليه، فأضافها إلى نفسه، ثم قال: ﴿ فَانْسَلَخَ مِنْهَا ﴾ أي: خرج منها كما تنسلخ الحيَّةُ مِن جلدها، وفارقها فراق الجلد يُسلخ عن اللحم. ولم يقل (فسلخناه منها) لأنَّه هو الذي تسبب إلى انسلاخه منها باتباعه هواه.

- ومنها: قوله سبحانه: ﴿ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَان ﴾ أي: لحقه وأدركه، كما قال في قوم فرعون: ﴿ فَأَتْبَعُوهُم مُشْرِقِينَ ﴾ [الشعراء/60] وكان محفوظاً محروساً بآيات الله محميَّ الجانب بـها من الشيطان لا ينـال منه شيئاً إلا على غِرَّةٍ وخطفة. فلمَّا انسلخ مِن آيات الله ظفِر به الشيطانُ ظفَر الأسد بفريسته ﴿ فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ ﴾ العاملين بخلاف علمهم الذين يعرفون الحق ويعملون بخلافه كعلماء السوء.

- ومنها: أنَّه سبحانه قال :
﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ﴾ فأخبر سبحانه أنَّ الرفعة عنده ليست بمجرد العلم - فإنَّ هذا كان مِن العلماء- وإنَّما هي باتباع الحق وإيثاره وقصد مرضاة الله، فإنَّ هذا كان مِن أعلم أهل زمانه، ولم يرفعه الله بعلمه ولم ينفعه به، نعوذ بالله مِن علمٍ لا ينفع.
وأخبر سبحانه أنَّه هو الذي يرفع عبدَه إذا شاء بما آتاه من العلم، وإنْ لم يرفعه الله فهو موضوعٌ، لا يرفعُ أحدٌ به رأساً، فإنَّ الربَّ الخافضَ الرافعَ سبحانه خفضه ولم يرفعه. والمعنى: لو شئنا فضَّلناه وشرَّفْناه ورفعنا قدرَه ومنـزلته بالآيات التي آتيناه.

قال ابن عباس : لو شئنا لرفعناه بعلمه.

وقالت طائفة: الضمير في قوله: ﴿ لَرَفَعْنَاهُ ﴾ : عائدٌ على الكفر والمعنى: لو شئنا لرفعنا عنه الكفر بالإيمان وعصمناه.
وهذا المعنى حقٌّ ، والأول هو مراد الآية، وهذا مِن لوازم المراد ، وقد تقدم أنَّ السلف كثيراً ما ينبهون على لازمِ معنى الآية، فيظنُّ الظانُّ أنَّ ذلك هو المراد منها.

وقوله: ﴿ وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلى الأَرْضِ ﴾. قال سعيد بن جبير: ركن إلى الأرض، وقال مجاهد: سكن. وقال مقاتل: رضي بالدنيا. وقال أبو عبيدة: لزمها وأبطأ.
والمـُخلِدُ من الرجال: هو الذي يبطىء في مِشْيته، ومِن الدواب: التي تبقى ثناياه إلى أنْ تخرج رَباعيَّتُه. وقال الزجاج: خلد وأخلد، وأصله من الخلود، وهو الدوام والبقاء. يقال: أخلد فلان بالمكان إذا أقام به.

قال مالك بن نويرة:


بأبناء حيٍّ مِن قبائل مالك وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا

قلت: ومنه قوله تعالى: ﴿ يطُوفُ عَلَيْهِم وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ﴾ [الواقعة/17] أي: قد خُلقوا للبقاء لذلك لا يتغيرون ولا يكبرون، وهم على سنٍّ واحدٍ أبداً.

وقيل: هم المقرَّطون في آذانهم، والمسوَّرون في أيديهم. وأصحاب هذا القول فسَّروا اللفظة ببعض لوازمها، وذلك أمارة التخليد على ذلك السنِّ فلا تنافي بين القولين.

وقوله: ﴿ فَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾، قال الكلبي: اتَّبع مسافل الأمور وترك معاليها. وقال أبو رَوْق: اختار الدنيا على الآخرة. وقال عطاء: أراد الدنيا وأطاع شيطانه. وقال ابن زيد: كان هواه مع القوم، يعني الذين حاربوا موسى وقومه. وقال ابن يمان: اتَّبع امرأته لأنهَّا هي التي حملته على ما فعل.
فإنْ قيل: الاستدراك بـ (لكن) يقتضي أنْ يثبت بعدها ما نفى قبله، أو ينفي ما أثبت كما تقول: (لو شئتُ لأعطيتُه، لكني لم أعطِه) و (لو شئتُ لما فعلتُ كذا لكني فعلتُه).

والاستدراك يقتضي: (ولو شئنا لرفعناه بـها ولكنَّا لم نشأ، أو لم نرفعه)، فكيف استدرك بقوله: ﴿ وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلى الأَرْضِ ﴾ بعد قوله : ﴿ لَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ﴾؟

قيل: هذا مِن الكلام الملحوظ فيه جانب المعنى، المعدول فيه عن مراعاة الألفاظ إلى المعاني وذلك أنَّ مضمون قوله: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ﴾ أنَّه لم يتعاط الأسباب التي تقتضي رفعه بالآيات: مِن إيثار الله ومرضاته على هواه، ولكنَّه آثر الدنيا وأخلدَ إلى الأرض واتَّبع هواه.

وقال الزمخشري: المعنى: ولو لزم آياتنا لرفعناه بـها، فذكر المشيئة، والمراد: ما هي تابعةٌ له ومسببةٌ عنه، كأنَّه قيل: ولو لزمها لرفعناه بـها. قال: ألا ترى إلى قوله: ﴿ وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ ﴾ فاستدرك المشيئة بإخلاده الذي هو فعله، فوجب أنْ يكون ﴿ وَلَوْ شِئْنَا ﴾ في معنى ما هو فعله، ولو كان الكلام على ظاهره: لوجب أنْ يقال: ولو شئنا لرفعناه، ولكنَّا لم نشأ. ا.هـ.

فهذا من الزمخشري شنشنةٌ نعرفها مِن قدريٍّ نافٍ للمشيئة العامة، مبعد للنُّجعة في جعْلِ كلام الله معتزليّاً قدريّاً. فأين قوله: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا ﴾ مِن قوله: ولو لزمها؟. ثم إذا كان اللزوم لها موقوفاً على مشيئة الله -وهو الحق- بَطَل أصله.

وقوله: (إنَّ مشيئة الله تابعةٌ للزوم الآيات) مِن أفسدِ الكلام وأبطلِه، بل لزومه لآياته تابعٌ لمشيئة الله، فمشيئةُ الله سبحانه متبوعةٌ لا تابعةٌ، وسببٌ لا مسبَّب، وموجب مقتضٍ لا مقتضى، فما شاء الله وجب وجوده، وما لم يشأ امتنع وجوده) ا.هـ .
انظر : " أعلام الموقعين " [1/165-169]. وانظر: " الفوائد " [ص150].


وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله:

ضرب اللهُ المثلَ لهذا الخسيس الذي آتاه آياته فانسلخ منها: بالكلب، ولم تكن حقارةُ الكلبِ مانعةً مِن ضربه تعالى المثلَ به.
وكذلك ضربُ المثلِ بالذباب في قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ، وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَ يَسْتَـنْقِذُوهُ مِنْهُ، ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ ﴾ [الحج/73] .
وكذلك ضربُ المثلِ ببيتِ العنكبوت في قوله : ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً، وَإِنَّ أَوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [العنكبوت/41].
وكذلك ضربُ الله المثلَ بالحمارِ في قوله: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةِ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الجمعة/5] وهذه الآيات تدل على أنَّه تعالى لا يستحيي مِن بيانِ العلوم النفيسة عن طريق ضرب الأمثال بالأشياء الحقيرة.
وقد صرَّح بهذا المدلول في قوله : ﴿ إنَّ اللهَ لاَ يَسْتَحِيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ﴾ [البقرة/26]. ا.هـ (أضواء البيان [2/303]).


_________________
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس : " سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . " فقال رجل : يا رسول الله ، إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى ، قال : كفارة لما يكون في المجلس .
الراوي: أبو برزة الأسلمي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4859.خلاصة الدرجة: حسن صحيح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
السراج
كاتبة متميزة واميرة الاشراف
كاتبة متميزة واميرة الاشراف
avatar

عدد المساهمات : 372
تاريخ التسجيل : 27/02/2010
العمر : 46
الموقع : aahmroo@yahoo.com

مُساهمةموضوع: رد: وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِي ۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ    الأحد مارس 04, 2012 11:01 am

جزام الله خيرا
لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ... حسبي الله ونعم الوكيل
............................. فعلا ....................................

فهو يمثل حال الذين يكذبون بآيات الله بعد أن تبين لهم فيعرفوها ثم لا يستقيموا عليها . . وما أكثر ما يتكرر هذا النبأ في حياة البشر ; ما أكثر الذين يعطون علم دين الله , ثم لا يهتدون به , إنما يتخذون هذا العلم وسيلة لتحريف الكلم عن مواضعه . واتباع الهوى به . .هواهم وهوى المتسلطين الذين يملكون لهم - في وهمهم - عرض الحياة الدنيا .

وكم من عالم دين رأيناه يعلم حقيقة دين الله ثم يزيغ عنها . ويعلن غيرها .ويستخدم علمه في التحريفات المقصودة , والفتاوى المطلوبة لسلطان الأرض الزائل !يحاول أن يثبت بها هذا السلطان المعتدي على سلطان الله وحرماته في الأرض جميعاً !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
كاتبة متميزة واميرة الاشراف
كاتبة متميزة واميرة الاشراف
avatar

عدد المساهمات : 472
تاريخ التسجيل : 26/12/2009
العمر : 37
الموقع : oways2000jo@aol.com

مُساهمةموضوع: رد: وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِي ۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ    الأحد مارس 04, 2012 11:18 am

جزاكم الله خير
اللهم اعطنا ولا تحرمنا واهدنا واهد بنا ولا تجعلنا من الضالين ولا من المضلين ، برحمتك يا ارحم الراحمين.
..........................................

أنَّ الرفعة عنده ليست بمجرد العلم - فإنَّ هذا كان مِن العلماء- وإنَّما هي باتباع الحق وإيثاره وقصد مرضاة الله، فإنَّ هذا كان مِن أعلم أهل زمانه، ولم يرفعه الله بعلمه ولم ينفعه به، نعوذ بالله مِن علمٍ لا ينفع.
وأخبر سبحانه أنَّه هو الذي يرفع عبدَه إذا شاء بما آتاه من العلم، وإنْ لم يرفعه الله فهو موضوعٌ، لا يرفعُ أحدٌ به رأساً، فإنَّ الربَّ الخافضَ الرافعَ سبحانه خفضه ولم يرفعه.

والتشبيه لمَن آثر الدنيا وعاجلها على اللهِ والدارِ الآخرةِ مع وفور علمه بالكلب في حال لهثه سِرٌّ بديعٌ، وهو أنَّ هذا الذي حاله ما ذكره الله مِن انسلاخه مِن آياته واتباعه هواه إنما كان لشدة لـهفه على الدنيا لانقطاع قلبه عن الله والدار الآخرة فهو شديد اللهف عليها، ولـهفه نظير لـهف الكلب الدائم في حال إزعاجه وتركه. واللهف واللهث شقيقان وأخوان في اللفظ والمعنى.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://oways.forumotion.net
 
وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِي ۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas  :: القصص القرآنية وقصص الأنبياء عليهم السلام- Qur'anic Stories-
انتقل الى: