حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas
حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مأوانا و مأواكم. تفضلوا بالدخول أو التسجيل. يسُرّنا تواجدكم.
You are welcomed. May Allah forgive us our sins and admit us to everlasting Gardens . Register or enter the Forum and pick up what you like .Your presence pleases us
حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas
حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مأوانا و مأواكم. تفضلوا بالدخول أو التسجيل. يسُرّنا تواجدكم.
You are welcomed. May Allah forgive us our sins and admit us to everlasting Gardens . Register or enter the Forum and pick up what you like .Your presence pleases us
حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas

منتدى لمحبي الله ورسوله والساعين لمرضاته وجنته ، المسارعين في الخيرات ودفع الشبهات ، الفارين من الشهوات .
 
الرئيسيةالبوابةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ -صيد فوائد في الصيام من القرآن - آية وحكم -

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
anayasmeen
كاتبة متميزة واميرة الاشراف
كاتبة متميزة واميرة الاشراف
anayasmeen


عدد المساهمات : 441
تاريخ التسجيل : 11/12/2010
العمر : 31
الموقع : hotmail.com

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ  -صيد فوائد في الصيام من القرآن - آية وحكم - Empty
مُساهمةموضوع: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ -صيد فوائد في الصيام من القرآن - آية وحكم -   أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ  -صيد فوائد في الصيام من القرآن - آية وحكم - Emptyالأربعاء أغسطس 17, 2011 3:14 pm

قال عزّ من قائل :" أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ "
(187) البقرة.

قال شمس الدين القرطبي - رحمه الله- في جامعه :
"فيه ست وثلاثون مسألة"

الأولى
:
قوله تعالى : { أُحِلَّ لَكُمْ } لفظ «أُحِلَّ» يقتضي أنه كان محرّماً قبل ذلك ثم نُسخ . روى أبو داود عن ابن أبي لَيْلَى قال وحدّثنا أصحابنا قال : وكان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل لم يأكل حتى يصبح ، قال : فجاء عمر فأراد امرأته فقالت : إني قد نمت؛ فظن أنها تعتلّ فأتاها . فجاء رجل من الأنصار فأراد طعاماً فقالوا : حتى نسخّن لك شيئاً فنام؛ فلما أصبحوا أُنزلت هذه الآية ، وفيها { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرفث إلى نِسَآئِكُمْ } .
وروى البخاريّ عن البراء قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يُفطِر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يُمْسِي ، وأن قَيْس بن صِرْمة الأنصاري كان صائماً وفي رواية : كان يعمل في النخيل بالنهار وكان صائماً فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها : أعندك طعام؟ قالت لا ، ولكن أنطلقُ فأطلب لك؛ وكان يومه يعمل ، فغلبته عيناه ، فجاءته امرأته فلما رأته قالت : خَيْبةً لك! فلما انتصف النهار غُشِيَ عليه؛ فذُكر ذلك للنبيّ صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرفث إلى نِسَآئِكُمْ } ففرحوا فرحاً شديداً ،
ونزلت : { وَكُلُواْ واشربوا حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود مِنَ الفجر } .
وفي البخاري أيضاً عن البَرَاء قال : لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كلّه ، وكان رجال يخونون أنفسهم؛ فأنزل الله تعالى : { عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ } .
يقال : خان واختان بمعنىً من الخيانة ، أي تخونون أنفسكم بالمباشرة في ليالي الصوم . ومن عصى الله فقد خان نفسه إذ جلب إليها العقاب .
وقال القُتَبيّ : أصل الخيانة أن يؤتمن الرجل على شيء فلا يؤدّي الأمانة فيه .
وذكر الطبري : أن عمر رضي الله تعالى عنه رجع من عند النبيّ صلى الله عليه وسلم وقد سَمَر عنده ليلةً فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت له : قد نمت؛ فقال لها : ما نمت ، فوقع بها .
وصنع كعب بن مالك مثله؛ فغدا عمر على النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أعتذر إلى الله وإليك؛ فإن نفسي زيّنت لي فواقعت أهلي ، فهل تجد لي من رخصة؟ فقال لي : «لم تكن حقيقاً بذلك يا عمر» فلما بلغ بيته أرسل إليه فأنبأه بعذره في آية من القرآن .
وذكره النحاس ومكيّ ، وأن عمر نام ثم وقع بامرأته ، وأنه أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فنزلت : { عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فالآن بَاشِرُوهُنَّ } الآية .

الثانية :
قوله تعالى : { لَيْلَةَ الصيام الرفث } «ليلةَ» نصب على الظرف ، وهي اسم جنس فلذلك أُفردت .
والرَّفَث : كناية عن الجماع لأن الله عز وجل كريم يَكْنِي؛ قاله ابن عباس والسُّدّي .
وقال الزجاج : الرَّفث كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من امرأته؛ وقاله الأزهري أيضاً .
وقال ابن عرفة : الرَّفث ها هنا الجماع .
والرفث : التصريح بذكر الجماع والإعراب به . قال الشاعر :
ويُرِيْن من أُنْس الحديث زوانيا ... وبهنّ عن رَفث الرجال نِفارُ
وقيل : الرفث أصله قول الفُحش؛ يقال : رَفَث وأرفث إذا تكلّم بالقبيح؛ ومنه قول الشاعر :
ورُبّ أسرابِ حَجيجٍ كَظَّمِ ... عن اللَّغا ورَفَثِ التَّكلُّم
وتعدّى «الرّفث» بإلى في قوله تعالى جدّه : { الرفث إلى نِسَآئِكُمْ } . وأنت لا تقول : رفثت إلى النساء ، ولكنه جيء به محمولاً على الإفضاء الذي يراد به الملابسة في مثل قوله : { وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُم إلى بَعْضٍ } [ النساء : 21 ] . ومن هذا المعنى : { وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شَيَاطِينِهِمْ } [ البقرة : 14 ] كما تقدّم . وقوله : { يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا } [ التوبة : 35 ] أي يوقد ، لأنك تقول : أحميت الحديدةَ في النار ، وسيأتي ، ومنه قوله : { فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } [ النور : 63 ] حُمل على معنى ينحرفون عن أمره أو يروغون عن أمره؛ لأنك تقول : خالفت زيداً . ومثله قوله تعالى : { وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً } [ الأحزاب : 43 ] حُمل على معنى رؤوف في نحو { بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة : 128 ] ؛ ألا ترى أنك تقول : رؤفت به ، ولا تقول رحمت به ، ولكنه لما وافقه في المعنى نزل منزلته في التعدية . ومن هذا الضرب قول أبي كَبير الهُذَلِيّ :
حَملتْ به في ليلة مَزْءُودَة ... كَرْهاً وعَقد نِطاقها لم يُحلل
عدّى «حمَلتْ» بالباء ، وحقّه أن يصل إلى المفعول بنفسه؛ كما جاء في التنزيل : { حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً } [ الأحقاف : 15 ] ولكنه قال : حملت به؛ لأنه في معنى حَبِلت به .

الثالثة :
قوله تعالى : { هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ } ابتداء وخبر ، وشُدّدت النون من «هنّ» لأنها بمنزلة الميم والواو في المذكر .
{ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ } أصل اللباس في الثياب ، ثم سُمّي امتزاج كل واحد من الزوجين بصاحبه لباساً؛ لانضمام الجسد وامتزاجهما وتلازمهما تشبيهاً بالثوب . وقال النابغة الجَعْدِيّ :
إذا ما الضَّجِيعُ ثَنَى جِيدَها ... تَداعتْ فكانت عليه لِباسَا
وقال أيضاً :
لَبِستُ أناساً فأفنيتُهمْ ... وأفْنيْتُ بعد أُناسٍ أناسَا
وقال بعضهم : يقال لما ستر الشيء وداراه : لباس . فجائز أن يكون كل واحد منهما سِتراً لصاحبه عما لا يحلّ ، كما ورد في الخبر .
قيل : لأن كل واحد منهما سترٌ لصاحبه فيما يكون بينهما من الجماع من أبصار الناس .
وقال أبو عبيد وغيره : يقال للمرأة هي لباسك وفراشك وإزارك . قال رجل لعمر بن الخطاب :
ألاَ أبْلغْ أبا حَفصٍ رسولاً ... فدًى لك من أخي ثِقَةٍ إزاري
قال أبو عبيد : أي نسائي . وقيل نفسي .
وقال الربيع : هن فراش لكم ، وأنتم لحاف لهن .
مجاهد : أي سكن لكم؛ أي يسكن بعضكم إلى بعض.

الرابعة :
قوله تعالى : { عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ } يستأمر بعضكم بعضاً في مواقعة المحضور من الجماع والأكل بعد النوم في ليالي الصوم؛ كقوله تعالى : { تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ } يعني يقتل بعضكم بعضاً .
ويحتمل أن يريد به كل واحد منهم في نفسه بأنه يخونها؛ وسمّاه خائناً لنفسه من حيث كان ضرره عائداً عليه ، كما تقدّم .
وقوله : { فَتَابَ عَلَيْكُمْ } يحتمل معنيين :
أحدهما : قبول التوبة من خيانتهم لأنفسهم .
والآخر التخفيف عنهم بالرخصة والإباحة؛ كقوله تعالى : { عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ } [ المزمل : 20 ] يعني خفّف عنكم .
وقوله عقيب القتل الخطأ : { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ الله } [ النساء : 92 ] يعني تخفيفاً؛ لأن القاتل خطأ لم يفعل شيئاً تلزمه التوبة منه ، وقال تعالى : { لَقَدْ تَابَ الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فِي سَاعَةِ العسرة } [ التوبة : 117 ] وإن لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم ما يوجب التوبة منه . وقوله : { فَعَفَا عَنْكُمْ } يحتمل العفو من الذنب ، ويحتمل التَّوسعة والتسهيل؛ كقول النبيّ صلى الله عليه وسلم : " أوّل الوقت رضوان الله وآخره عَفْوُ الله " يعني تسهيله وتوسعته . فمعنى «عَلِمَ اللَّهُ» أي علم وقوع هذا منكم مشاهدة «فَتَابَ عَلَيْكُمُ» بعد ما وقع ، أي خفّف عنكم «وَعَفَا» أي سهل . و «تَخْتَانُونَ» من الخيانة ، كما تقدّم .

قال ابن العربي : «وقال علماء الزهد : وكذا فلتكن العناية وشرف المنزلة ، خان نفسه عمر رضي الله عنه فجعلها الله تعالى شريعة ، وخفّف من أجله عن الأمة فرضي الله عنه وأرضاه» .
قوله تعالى : { فالآن بَاشِرُوهُنَّ } كناية عن الجماع؛ أي قد أحلّ لكم ما حرم عليكم . وسمّي الوقاع مباشرة لتلاصق البشرتين فيه . قال ابن العربي : «وهذا يدلّ على أن سبب الآية جماع عمر رضي الله عنه لا جوع قَيْسٍ؛ لأنه لو كان السبب جوع قَيس لقال : فالآن كلوا؛ ابتدأ به لأنه المهم الذي نزلت الآية لأجله .

الخامسة :
قوله تعالى : { وابتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ }
قال ابن عباس ومجاهد والحَكَم بن عُيَينة وعكرمة والحسن والسُّديّ والربيع والضحاك : معناه وابتغوا الولد؛ يدلّ عليه أنه عقيب قوله : { فالآن بَاشِرُوهُنَّ } . وقال ابن عباس : ما كتب الله لنا هو القرآن .
الزجاج : أي ابتغوا القرآن بما أبيح لكم فيه وأمرتم به .
وروي عن ابن عباس ومعاذ بن جبل أن المعنى وابتغوا ليلة القدر .
وقيل : المعنى اطلبوا الرخصة والتوسعة؛ قاله قتادة . قال ابن عطية : وهو قول حسن .
وقيل : { وابتغوا مَا كَتَبَ الله لَكُمْ } من الإماء والزَّوْجات .
وقرأ الحسن البصري والحسن بن قرة «وابتغوا» من الاتباع ، وجوّزها ابن عباس ، ورجّح «ابتغوا» من الابتغاء .

السادسة :
قوله تعالى : { وَكُلُواْ واشربوا } هذا جواب نازلة قَيْس ، والأوّل جواب عمر ، وقد ابتدأ بنازلة عمر لأنه المهمّ فهو المقدَّم .

السابعة :

قوله تعالى : { حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود مِنَ الفجر } «حتى» غاية للتبيين ، ولا يصح أن يقع التبيين لأحد ويحرم عليه الأكل إلا وقد مضى لطلوع الفجر قدر .
واختلف في الحدّ الذي بتبيّنه يجب الإمساك؛
فقال الجمهور : ذلك الفجر المعترض في الأفق يَمْنَةً وَيَسْرة؛ وبهذا جاءت الأخبار ومضت عليه الأمصار . روى مسلم عن سَمُرة بن جُنْدُب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يغرّنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا " وحكاه حمّاد بيديه قال : يعني معترضاً . وفي حديث ابن مسعود : «إن الفجر ليس الذي يقول هكذا وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض ولكن الذي يقول هكذا ووَضع المُسَبِّحَة على المُسَبِّحَة ومَدّ يديه» .
وروى الدَّارَقُطْني عن عبد الرحمن بن عباس أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " هما فجران فأمّا الذي كأنه ذَنَب السِّرحان فإنه لا يُحَلّ شيئاً ولا يحرّمه وأمّا المستطيل الذي عارض الأُفق ففيه تَحِل الصلاة ويَحرم الطعام " هذا مرسَل .

وقالت طائفة : ذلك بعد طلوع الفجر وتبيّنه في الطُّرق والبيوت؛ روي ذلك عن عمر وحذيفة وابن عباس وطَلّق بن عليّ وعطاء بن أبي رَباح والأعمش سليمان وغيرهم أن الإمساك يجب بتبيين الفجر في الطُّرق وعلى رؤوس الجبال .
وقال مسروق : لم يكن يعدّون الفجر فجركم إنما كانوا يعدّون الفجر الذي يملأ البيوت . وروى النسائي عن عاصم عن زِرْ قال قلنا لحذيفة : أي ساعة تسّحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هو النهار إلا أنّ الشمس لم تطلع . وروى الدّارَقُطْنِيّ عن طَلْق بن عليّ أن نبيّ الله قال : " كلوا واشربوا ولا يَغُرّنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعرض لكم الأحمر " قال الدّارقطنيّ : ( قيس بن طلق ) ليس بالقوِيّ . وقال أبو داود : هذا مما تفرّد به أهل اليمامة . قال الطبري : والذي قادهم إلى هذا أن الصوم إنما هو في النهار ، والنهار عندهم من طلوع الشمس ، وآخره غروبها؛ وقد مضى الخلاف في هذا بين اللغويين . وتفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله : " إنما هو سواد الليل وبياض النهار "
الفَيْصل في ذلك ، وقوله : { أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ } [ البقرة : 184 ] . وروى الدّارقُطْنِيّ عن عائشة رضي الله عنها عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : " من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له " تفرّد به عبد اللَّه بن عباد عن المفضّل بن فضالة بهذا الإسناد؛ وكلهم ثقات . وروي عن حَفصة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : " من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له " رفعه عبد اللَّه بن أبي بكر وهو من الثقات الرفعاء ، وروي عن حفصة مرفوعاً من قولها . ففي هذين الحديثين دليل على ما قاله الجمهور في الفجر ، ومنعٌ من الصيام دون نيّة قبل الفجر ، خلافاً لقول أبي حنيفة .

الثامنة :
وذلك أن الصيام من جملة العبادات فلا يصح إلا بنيّة ، وقد وقّتها الشارع قبل الفجر؛ فكيف يقال : إن الأكل والشرب بعد الفجر جائز .

وروى البخاريّ ومسلم عن سهل بن سعد قال : نزلت { وَكُلُواْ واشربوا حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود } ولم ينزل «من الفجر» وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ، ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبيّن له رؤيتهما؛ فأنزل الله بعدُ «مِنَ الْفَجْرِ» فعلموا أنه إنما يعني بذلك بياض النهار . "
وعن عَديّ بن حاتم قال قلت : يا رسول الله ،" ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، أهما الخيطان؟" قال : «إنك لعريض القفا إن أبصرتَ الخيطين ".ثم قال:" لا بل هو سواد الليل وبياض النهار» " أخرجه البخاريّ .
وسُمِّيَ الفجر خيطاً لأن ما يبدو من البياض يُرى ممتدّاً كالخيط .

قال الشاعر :
الخيط الأبيضُ ضَوءُ الصبحِ مُنْفَلِقٌ ... والخيطُ الأسودُ جنحُ الليل مكتومُ
والخيط في كلامهم عبارة عن اللون . والفجر مصدر فجرت الماء أفجره فجراً إذا جرى وانبعث ، وأصله الشّق؛ فلذلك قيل للطالع من تباشير ضياء الشمس من مطلعها : فجراً لانبعاث ضوئه ، وهو أوّل بياض النهار الظاهر المستطير في الأفق المنتشر ، تسمّية العرب الخيط الأبيض؛ كما بيّنا . قال أبو دُواد الإيادي :
فلما أضاءتْ لنا سُدْفةٌ ... ولاح من الصّبحِ خَيْطٌ أنارا
وقال آخر :
قد كاد يبدو وبدت تباشره ... وسَدَفُ الليل البَهيم ساتره
وقد تسمّيه أيضاً الصّديع؛ ومنه قولهم : انصدع الفجر . قال بشر بن أبي خازم أو عمرو ابن معد يكرب :
ترى السِّرحانَ مفترشَاً يديه ... كأن بياضَ لَبَّتهِ صَدِيعُ
وشبهه الشّماخ بمفرق الرأس فقال :
إذا ما الليل كان الصبح فيه ... أشق كمفرق الرأس الدّهين
ويقولون في الأمر الواضح : هذا كفَلَق الصبح ، وكانبلاج الفجر ، وتباشير الصبح . قال الشاعر :
فوردتْ قبل انبلاج الفجرِ ... وابن ذكاءَ كامِنٌ في كَفْرِ

التاسعة :
قوله تعالى : { ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل } جعل الله جلّ ذكره الليل ظَرْفاً للأكل والشرب والجماع ، والنهارَ ظرفا للصيام؛ فبيّن أحكام الزمانين وغاير بينهما . فلا يجوز في اليوم شيء مما أباحه بالليل إلا لمسافر أو مريض ، كما تقدّم بيانه .
فمن أفطر في رمضان من غير مَن ذُكر فلا يخلو إمّا أن يكون عامداً أو ناسياً؛ فإن كان الأوّل فقال مالك : من أفطر في رمضان عامداً بأكل أو شرب أو جماع فعليه القضاء والكفارة؛ لما رواه مالك في مُوَطَّئه ، ومسلم في صحيحه عن أبي هريرة : أن رجلاً أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفّر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً ، الحديث . وبهذا قال الشعبيّ .
وقال الشافعي وغيره : إن هذه الكفارة إنما تختصّ بمن أفطر بالجماع؛ لحديث أبي هريرة أيضاً قال :
" جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هلكتُ يا رسول الله! قال : «وما أهلكك» قال : وقعتُ على امرأتي في رمضان " ، الحديث . وفيه ذكر الكفارة على الترتيب؛ أخرجه مسلم .

وحملوا هذه القضية على القضية الأولى فقالوا : هي واحدة؛ وهذا غير مسلَّم به بل هما قضيّتان مختلفتان؛ لأن مساقهما مختلف ، وقد علّق الكفارة على من أفطر مجرّداً عن القيود فلزم مطلقاً . وبهذا قال مالك وأصحابه والأوزاعيّ وإسحاق وأبو ثور والطبري وابن المنذر ، وروي ذلك عن عطاء في رواية ، وعن الحسن والزهريّ . ويلزم الشافعيّ القول به فإنه يقول : ترك الاستفصال مع تعارض الأحوال يدل على عموم الحكم . وأوجب الشافعيّ عليه مع القضاء العقوبةَ لانتهاك حرمة الشهر .

العاشرة : واختلفوا أيضاً فيما يجب على المرأة يطؤها زوجها في شهر رمضان؛
فقال مالك وأبو يوسف وأصحاب الرأي : عليها مثل ما على الزوج .
وقال الشافعي : ليس عليها إلا كفارة واحدة ، وسواء طاوعته أو أكرهها؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم أجاب السائل بكفارة واحدة ولم يفصّل .
وروي عن أبي حنيفة : إن طاوعته فعلى كل واحد منهما كفارة ، وإن أكرهها فعليه كفارة واحدة لا غير . وهو قول سُحنون بن سعيد المالكي .
وقال مالك : عليه كفارتان؛ وهو تحصيل مذهبه عند جماعة أصحابه .

الحادية عشرة :
واختلفوا أيضاً فيمن جامع ناسياً لصومه أو أكل؛ فقال الشافعيّ وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق : ليس عليه في الوجهين شيء ، لا قضاء ولا كفارة . وقال مالك والليث والأوزاعيّ : عليه القضاء ولا كفارة؛ ورُوِيَ مثل ذلك عن عطاء . وقد روي عن عطاء أن عليه الكفارة إن جامع ، وقال : مثل هذا لا يُنسى . وقال قوم من أهل الظاهر : سواء وَطىء ناسياً أو عامداً فعليه القضاء والكفارة؛ وهو قول ابن الماجشون عبد الملك ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل؛ لأن الحديث الموجب للكفارة لم يفرّق فيه بين الناسي والعامد . قال ابن المنذر : لا شيء عليه .

الثانية عشرة :

قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي : إذا أكل ناسياً فظنّ أن ذلك قد فطّره فجامع عامداً أن عليه القضاء ولا كفارة عليه . قال ابن المنذر : وبه نقول .
وقيل في المذهب : عليه القضاء والكفارة إن كان قاصداً لهتك حُرمة صومه جُرْأةً وتهاوُناً .
قال أبو عمر : وقد كان يجب على أصل مالك ألاّ يكفّر ، لأن من أكل ناسياً فهو عنده مفطر يقضي يومه ذلك؛ فأيّ حرمة هتك وهو مفطر . وعند غير مالك : ليس بمفطر كلُّ من أكل ناسياً لصومه .
قلت : وهو الصحيح ، وبه قال الجمهور : إن مَن أكل أو شرب ناسياً فلا قضاء عليه وإن صومه تام؛ لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إذا أكل الصائم ناسياً أو شرب ناسياً فإنما هو رزق ساقه الله تعالى ( إليه ) ولا قضاء عليه" ، في رواية :" وليتمّ صومه فإن الله أطعمه وسقاه " أخرجه الدّارَقُطْنِيّ . وقال : إسناد صحيح وكلهم ثقات .
قال أبو بكر الأثرم : سمعت أبا عبد اللَّه يُسئل عمن أكل ناسياً في رمضان؛ قال : ليس عليه شيء على حديث أبي هريرة . ثم قال أبو عبد اللَّه مالك : وزعموا أن مالكاً يقول عليه القضاء! وضحك . وقال ابن المنذر : لا شيء عليه؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم لمن أكل أو شرب ناسياً : «يتمّ صومه» وإذا قال «يتمّ صومه» فأتمه فهو صومٌ تام كامل .

قلت : وإذا كان من أفطر ناسياً لا قضاء عليه وصومه صومٌ تامٌّ فعليه إذا جامع عامداً القضاء والكفارة والله أعلم كمن لم يفطر ناسياً .
وقد احتج علماؤنا على إيجاب القضاء بأن قالوا : المطلوب منه صيام يوم تام لا يقع فيه خَرم؛ لقوله تعالى : { ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل } وهذا لم يأت به على التمام فهو باقٍ عليه؛ ولعل الحديث في صوم التطوّع لخفّته .
وقد جاء في صحيحي البخاريّ ومسلم : " مَن نَسِيَ وهو صائم فأكل أو شرب فليتمّ صومه " فلم يذكر قضاء ولا تعرّض له ، بل الذي تعرّض له سقوط المؤاخذة والأمر بمضيّه على صومه وإتمامه؛ هذا إن كان واجباً فدلّ على ما ذكرناه من القضاء . " وأمّا صوم التطوّع فلا قضاء فيه لمن أكل ناسياً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «لا قضاء عليه " . قلت : هذا ما احتج به علماؤنا وهو صحيح ، لولا ما صحّ عن الشارع ما ذكرناه ، وقد جاء بالنص الصريح الصحيح وهو ما رواه أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : " من أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة " أخرجه الدَّارَقُطْنِي وقال : تفرّد به ابن مرزوق وهو ثقة عن الأنصاري؛ فزال الاحتمال وارتفع الإشكال ، والحمد لله ذي الجلال والكمال .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hotmail.com
هداية
عضو وفيّ
عضو وفيّ
هداية


عدد المساهمات : 141
تاريخ التسجيل : 03/04/2012
العمر : 29
الموقع : hid@yahoo.com

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ  -صيد فوائد في الصيام من القرآن - آية وحكم - Empty
مُساهمةموضوع: رد: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ -صيد فوائد في الصيام من القرآن - آية وحكم -   أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ  -صيد فوائد في الصيام من القرآن - آية وحكم - Emptyالسبت فبراير 09, 2013 12:09 pm

جاء في صحيحي البخاريّ ومسلم : " مَن نَسِيَ وهو صائم فأكل أو شرب فليتمّ صومه " فلم يذكر قضاء ولا تعرّض له ، بل الذي تعرّض له سقوط المؤاخذة والأمر بمضيّه على صومه وإتمامه؛ هذا إن كان واجباً فدلّ على ما ذكرناه من القضاء . " وأمّا صوم التطوّع فلا قضاء فيه لمن أكل ناسياً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أكل الصائم ناسياً أو شرب ناسياً فإنما هو رزق ساقه الله تعالى ( إليه ) ولا قضاء عليه" ، في رواية :" وليتمّ صومه فإن الله أطعمه وسقاه " أخرجه الدّارَقُطْنِيّ . وقال : إسناد صحيح وكلهم ثقات .
هذا ما احتج به علماؤنا وهو صحيح ، وقد جاء بالنص الصريح الصحيح وهو ما رواه أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : " من أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة " أخرجه الدَّارَقُطْنِي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ -صيد فوائد في الصيام من القرآن - آية وحكم -
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» شهر رمضان - صيد فوائد في الصيام من القرآن - آية وحكم -
» في القرآن ناسخ ومنسوخ : جواز النّسخ والفرق بينه وبين البداء وإثبات أنّ في القرآن منسوخًا
» اللحن في قراءة القرآن الكريم : اللحن الجلي والخفي تعريفهما وأمثلة وحكم كل منهما
» في القرآن ناسخ ومنسوخ : جواز النّسخ والفرق بينه وبين البداء وإثبات أنّ في القرآن منسوخًا
» تفسير القرآن للقرطبي : الجامع لأحكام القرآن

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حفدة الأيوبي ( كامل أحمرو) - أويس و إياس أحمرو الأيوبي - Al-Ayoubi Grandsons : Oways & Iyas  :: القرآن الكريم وعلومه - Holy Qur'an & Interpretation-
انتقل الى: